من هو جيل زد؟
الجيل الذي يعيد تشكيل الأنظمة والسياسة والثقافة؛ بهدوء، ولكن بقوة.
جيل زد (المولودون بين 1997–2012) لم يأتِ كتتمّة هادئة للماضي. بل جاء كـ “صدمة هادئة”. جيلٌ وُلد في عالم سريع وشفّاف ومتصّل؛ حيث تنتقل الحقيقة أسرع من البيانات الرسمية، وحيث يمكن لطفل في العاشرة أن يرى ما يحدث في الطرف الآخر من الأرض في لحظة.
هذه الفترة الزمنية (15 سنة) تلتقط أول “أبناء العصر الرقمي” الحقيقيين: جيل لم يعرف العالم قبل الإنترنت، ولم يختبر التواصل قبل تطبيقات المراسلة، ولم يتلقَّ الأخبار قبل المنصّات الرقمية. وعيُهم تشكّل عبر اتصال فوري واطلاع عالمي لا يتوقف.
Currently aged 13–28 years old in 2025
جيل بلا جدران قديمة
جيل زد لا يفصل بين “الحياة الواقعية” و“الحياة الرقمية”. الهاتف هو الدفتر والذاكرة والخريطة والمكتب الأول.
- يتعلّم من الفيديو أكثر مما يتعلّم من المحاضرة
- يثق بالتجربة أكثر من الشعارات
- يفضّل الوضوح على الخُطب الكبيرة
- يريد أدوات لا نصائح فقط
لا مزيد من “حُراس البوابة”
الإعلام التقليدي كان يقرر ماذا ترى ومتى ترى. هذا الزمن انتهى.
- لا يصدّق الرسالة فقط لأنها على التلفاز
- يُقاطع المعلومات بين منصّات وصُنّاع محتوى
- يفضح الكذب والازدواجية علنًا
- يفهم صناعة السرديات وكيف تُبنى
لقد كسَروا الوهم القديم: أن السلطة تستطيع التحكم بالمعلومات للأبد. اليوم المعلومات لمن يملك اتصالًا وعقلًا فضوليًا.
عالم بلا أسرار
جيل زد رأى كل شيء:
- حروب تُبث مباشرة
- ظلم على شاشة الهاتف لا في كتب التاريخ
- كوارث مناخية بلا فلترة
- فساد ونفاق في الزمن الحقيقي
لذلك أصبحوا أكثر حساسية للعدالة، أقل تحمّلًا للكذب، وأكثر استعدادًا للوقوف مع الضعيف، حتى لو كان ذلك غير شائع.
غزة مثلًا أصبحت مرآة — ليس لأنها “مركز” القصة، بل لأنها مثال واضح على موقف هذا الجيل عندما تصمت مؤسسات كثيرة.
الذكاء الاصطناعي كمرشد عالمي
في عالم سريع ومعقّد، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة في الخلفية. بالنسبة لكثير من جيل زد، أصبح “مرشدًا” هادئًا للتعلّم واتخاذ القرار.
كثير من الشباب اليوم يلجأون إلى ChatGPT كما كانت الأجيال السابقة تلجأ إلى الكتب أو المدارس أو حتى بعض أشكال الإرشاد الأسري.
"أحيانًا يجدون فيه ما لا يجدونه حولهم: مستمعًا صبورًا بلا غضب، معلّمًا بلا حدود، رفيقًا لا يتعب، وشرحًا واضحًا بلا حكم."
ليس لأنه بديل عن الأسرة أو المدرسة، بل لأنه يقدم شيئًا فريدًا: إجابات فورية، معرفة واسعة، واحترام هادئ.
جيل عالمي
مراهق في ملبورن أو غزة أو طهران أو لوس أنجلوس أو نيروبي أو إسطنبول قد يتحدث لغات مختلفة، لكن غالبًا:
- يتابعون نفس المؤثرين
- يستخدمون نفس التطبيقات
- يفهمون نفس الرموز
- يشتركون في نفس المخاوف حول الحرب والمناخ والاقتصاد
خريطة مشاعرهم عالمية لا محلية فقط. الحدود ما زالت على الخرائط، لكنها أقل حضورًا في عقولهم.
جيل يغيّر القواعد
جيل زد لا ينتظر الإذن:
- لا ينتظر المؤسسات لتقود
- لا يثق بالأنظمة لمجرد قدمها
- ينظمون أنفسهم رقميًا بلا كيانات رسمية
- يحركون السوق بفيديو أو “ترند”
منشور واحد أو مقطع أو سلسلة تغريدات قد يقلب سردية كاملة. هذه قوة جديدة في تاريخ البشر.
أمثلة حيّة: أفريقيا ونيويورك
لكي نفهم “قوة جيل زد” بعيدًا عن الكلام النظري، انظر كيف ظهرت آثار هذا الجيل في أحداث حقيقية خلال السنوات الأخيرة:
- أفريقيا (نماذج سريعة): حركات شبابية تقود الاحتجاجات وتفرض تغييرات سياسية واقتصادية، مثل موجات الاحتجاج ضد قرارات اقتصادية وأزمات معيشية، وتحوّل الشباب إلى قوة ضغط تُجبر الحكومات على إعادة الحسابات.
- شرق أفريقيا: في دول مثل كينيا، رأينا كيف استطاعت موجات احتجاج شبابية واسعة أن تُحدث صدمة سياسية حقيقية وتفتح نقاشًا عامًا حول الضرائب والفساد والحوكمة.
- غرب أفريقيا: تحولات سياسية متسارعة، وصراع واضح بين “شرعية صندوق الاقتراع” و“شرعية الشارع”، وهو ما يجعل الشباب عاملًا مركزيًا في شكل الدولة القادم.
- نيويورك: فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك أصبح مثالًا عالميًا على أن “الرسالة الرقمية” والتحشيد الشبابي يمكن أن يهزم آلات سياسية ضخمة، وأن أصوات الشباب قادرة على كسر التوقعات.
هذه الأمثلة لا تقول إن العالم أصبح مثاليًا، لكنها تؤكد شيئًا واحدًا: جيل زد صار “فاعلًا” في السياسة والاقتصاد، لا مجرد متفرّج.
لماذا سيغيّر جيل زد العالم؟
لأنه لأول مرة ينشأ جيل وفي يده:
- وعي عالمي بدل العمى المحلي
- أدوات إبداع رخيصة وقوية
- قدرة على التحقق من الحقيقة خلال ثوانٍ
- جرأة فضح الظلم علنًا
- جوع للمعنى لا للمال فقط
- استقلالية فكر عن الإعلام والحزبية والقيادات القديمة
جيل زد ليس “مجرد جيل شاب جديد”، بل بداية نظام عالمي مختلف.
وأين يأتي دور GENZGATE؟
GENZGATE ليس منصة للسيطرة على جيل زد أو الحديث من فوقهم. إنها جسر هادئ ومحترم حيث:
- ينظم جيل زد الأفكار والمشاريع والتحديات
- يفهم الأهل هذا الجيل بدل الخوف منه
- تستمع المدارس والمنظمات بدل الوعظ فقط
- تبني العلامات التجارية علاقة شفافة وعادلة مع الشباب
هو “باب أمامي” لنوع جديد من الحوار بين جيل يغيّر العالم وبين من ما زالوا يحملون مفاتيح النظام القديم.
الخلاصة
جيل زد ليس “المستقبل” — إنهم هنا الآن، متصلون الآن، ويعيدون تشكيل الثقافة والسياسة والاقتصاد بالفعل.
لن يقبلوا عالمًا مبنيًا على الربح والصورة فقط. إنهم يدفعون نحو عالم يحترم:
- الحقيقة
- العدالة
- التنوع
- الصحة النفسية
- حرية حقيقية
"GENZGATE موجود ليمنح هذا الجيل مساحة وأدوات وجسرًا مع الأهل والمدارس والشركاء، ليصبح التغيير منظمًا وواقعيًا ومستدامًا."